جريدة النهار

الفتانون

جريدة النهار - 21/02/2010م - 4:15 ص

لقد أطلق عليهم الشارع المقدس اسم «المنافقون» فقال فيهم «هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله»، وهؤلاء فئة تواجدت عبر التاريخ في المجتمعات ولا يخلو مجتمع من هذه الفئة التي يطلق عليها في اللهجة الكويتية (السوسة)...


 وكم حدثنا التاريخ الماضي والمعاصر من أحداث وقعت ودماء أريقت ومعارك قامت بسبب هذه الفئة ولعل خطورة هذه الفئة تظهر في مجتمع فاضل كمجتمع الصحابة فبعدما قدم الصحابة رضوان الله عليهم الغالي والنفيس من أجل الدعوة المحمدية وبعد كل تلك التضحيات العظيمة وبعد تأسيس دولة الإسلام بقيادة نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد واقعة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وسلسلة العطاءات التي قل نظيرها بين الأمم وفي جلسة سمر تتدخل هذه الفئة محاولة اشعال نار أخمدها الإسلام بين الأوس والخزرج وكادت السيوف تلتقي بين الطرفين لولا عناية السماء وتداركها من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هدأ النفوس وأعادها الى صوابها.

وكم استطاعت هذه الفئة «الفتانة» ان تسقط أنظمة وحكومات ودولاً وحضارات ولا يكون لها ذلك الا بسبب الغفلة أو قلة الوعي وعدم ادراك من المجتمع أحياناً ومن أصحاب القرار أحياناً أخرى.

الأهم والأخطر.. هل يعرف أصحاب القرار هؤلاء المندسين في مجتمعاتهم؟ وهل يدرك أبناء المجتمع نوعية هذه الفئة ويكونون على قدر كبير من الحذر من ألاعيبها وحيلها وفتنها أم لا توجد عين ناظرة لهم فيسرحوا ويمرحوا لا حسيب ولا رقيب عليهم؟!

إن سلوكيات هذه الفئة لا تنفع إلا أصحابها أما ضررها فكبير وخطير جداً، والغريب ان سلوكيات هذه الفئة قد تكون واحدة عبر التاريخ فهي تذهب الى بؤر التأزم وتخترق المناطق الحساسة وتنخر في النفوس لتصل الى مواطن الجروح والقروح والدمامل لتثيرها ناشرة للمرض حبالها وشراكها فئة واحدة وإن تغيرت شخوصها، والأخطر وهذا ما يلاحظ عبر التاريخ انها تتعمد الوصول الى مواقع التأثير على المجتمع كارتقاء المنابر مثلا او سيطرتهم على وسيلة اعلامية او تسلقهم على مواقع القرار السياسي والحكم او تبوئهم مكانة اجتماعية عالية بين ابناء وطنهم بحيث تكون لهم اليد الطولى والكلمة المسموعة ولهم القدرة على تجييش الشارع وتعبئته.

واعتقد ان السلطة يقع على عاتقها بالدرجة الاولى مسؤولية التصدي لهذه الفئة لكبح جماحها ولكن هذا لا يعفي المجتمع ايضا من المسؤولية، فالامة الواعية الذكية العارفة اليقظة كفيلة بابطال مفعول حيلهم ومؤامراتهم وتعطيلها وهي قد تكون سببا في اطلاق يدها والسماح لها بان تصول وتجول في الامن الاجتماعي بينها.

ان ما يحتاجه اي مجتمع لمواجهة هذه الفئة المضلة ان يلتبس بلباس الوعي والفطنة وان يكون على قدر المسؤولية في التصدي للدعاوى والسموم التي يبثها الفتانون.

المجتمع الكويتي مثله مثل اي مجتمع من المجتمعات لم يسلم ايضا من وجود هذه الفئة ومن المعاناة من حيلهم ومكرهم وكيدهم وضربهم للامن الاجتماعي ولكن اقولها وكلي اسف والم ان شعبية هؤلاء في ازدياد وكلمتهم قد وجدت لهم مكانا في نفوس بعض ابناء الوطن.

ولعل وصول بعض هؤلاء الى مجلس الأمة مستغلين الدين والقبيلة وبعض الشعارات المدلسة والدليل على صحة هذا المدعي.

فلقد لقي هؤلاء أذنا صاغية لهم بحيث ان من صدق مع نفسه وضميره وتصدى لهؤلاء الفتانين اصبح عدوا وخصما للمغشوشين المدلس عليهم من ابناء الوطن.

ان الاهم والاخطر ان يعرف ابناء المجتمع ما الوسائل والامراض والبيئة التي يجد بها هؤلاء الفتانون انفسهم فيها ليلقوا بحبالهم وعصيهم بين ابناء المجتمع.

ان اهم تلك المستنقعات هو مستنقع الطائفية والفئوية والقبلية فهي نقاط الضعف التي يخترقها ويستغلها هؤلاء.

ولعل البعض لاحظ ان البداية كانت في الحديث عن المناطق الداخلية والخارجية، ثم زادوها «بدوا وحضرا» واليوم «سنة وشيعة».

لقد حاولنا وبكل الطرق ان ننبه البعض الى هذه الفئة والى الفساد الذي سوف يحدث من وراء هذه الفئة وللاسف خرج علينا احدهم يرى ان مطالب طائفة بالدخول الى الشرطة والدفاع او مطالبة بالوزارة امر يجب ان يتصدى له الحكم فهل يريد هذا الشخص وامثاله الخير للبلد من وراء هكذا تصريح؟! فهو يثير الطائفية بأبشع صورها!

لقد اصدرت الوزارة قرارا بترحيل السيد الفالي وسكتنا ومنعت دخول ابو زيد وسكتنا لاننا نعتقد ان هذا القرار يقع في دائرة المادة «50» من الدستور وهو من صلب اختصاص السلطة التنفيذية ولا يحق لنا التدخل كسلطة تشريعية ولكن البعض يعتقد انه جمع السلطات بيده بل هو من يحكم البلد فيدخل زيدا ويمنع بكرا وعلى الجميع طاعته والخضوع له والا فسوف يحرق البلد بمن فيه وهو على صواب والآخرون على باطل.

اقولها وبالفم «المليان» نحن في الكويت ما يهمنا هو امننا الاجتماعي ووحدتنا وترابطنا ومهما وقعت من احداث خارج حدودنا يجب ألا نتأثر بها ولا ندعها تصيب نسيجنا الاجتماعي وتؤثر فيه.

فاحذروا يا اهل الكويت وانتبهوا فبعض الفتانين اصبحوا ترابا! فهل وصلت الرسالة؟!